رأي
الأربعاء 06 أبريل 2022 02:38 مساءً

المشاورات اليمنية اليمنية

نزار أنور
 
 
دعونا أخبركم بأمر في اعتقادي الشخصي هو مرتبط ارتباط وثيق بهذه المشاورات  ،  حدث ذلك قبل ثمان سنوات تقريباً عندما هرب الرئيس هادي من صنعاء إلى عدن  ...  و قبل أن تندلع المعارك في عدن بشهرين تقريباً ، دعا الرئيس هادي قيادات من الحراك الجنوبي ضمن سلسلة من اللقاءات التي كان يجريها الرئيس حينها في قصر معاشيق بعدن استعداداً للمواجهة الحتمية مع ما كان يعرف وقتها بالقوات الانقلابية . 
 
كان عددنا يومها تقريباً لا يتجاوز الأربعين شخصية من قيادات الحراك المتواجدة في عدن و التي حاولت جاهدة أن تخلق توافق جنوبي جنوبي من خلال تبنيها لفكرة انعقاد مؤتمر جنوبي جامع و كان وقتها الشيخ / صالح بن فريد العولقي و الشيخ / محسن بن فريد العولقي و الأستاذ / أمين صالح و الشيخ / عبدالله الحوثري و الأستاذ / نجيب سلمان رحمة الله عليهم و الأستاذ / علي هيثم الغريب و الأستاذ / عبدالكريم السعدي من تقدموا صفوف هذا اللقاء مع الرئيس هادي و جمعاً من قيادات الحراك في عدن  . 
 
قبل هذا اللقاء و قبل تصاعد الأحداث ما بعد حوار صنعاء كنت أحدث نفسي و أفكر بمخرجات هذا الحوار  ... و كيف يمكن أن تحظى مخرجات حوار يخالف الواقع كثيراً بكل هذا الدعم و الإسناد الدوليين الكبيرين من الإقليم و المجتمع الدولي و صناع القرار ؟ و كيف يمكن أن تفرض و تصبح حقيقة في ظل كل تلك المعطيات التي كانت موجودة حينها ؟ ... حتى بعد الأحداث التي شهدتها صنعاء لم يتغيير موقف الإقليم و المجتمع الدولي أبداً من تلك المخرجات برغم التغيير الكبير الذي أحدثه ذلك الإنقلاب في جوهر العملية السياسية ...  جنوباً ايضاً كانت الأحداث تتسارع كثيراً و ظللت أتساءل و تدور في رأسي جملة من الأسئلة!!! الى ما قبل ذلك اللقاء الذي جمعنا بالرئيس  ...   غيَّرَ ذلك اللقاء كثيراً من الانطباعات لدى كثير من اللذين حضروه و حصلت على أجوبة كثيرة للعديد من تلك التساؤلات و ليس جميعها بالطبع  ...  لكنني يومها علمت او دعونا أقول تعلمت أمراً مهماً ،  تعلمت أن بعض القناعات تبنى في أوقات كثيرة على المواقف و القرارات التي يتخذها الأشخاص في قضية ما من طرف واحد  ...  يمكنها أن تتغير و تتغير معها أيضا المواقف و القرارات متى ما التقت الأطراف و تحاورت و سمع بعضها بعضاً  ...  الرئيس هادي يومها كان واضحا و صريحاً و قريباً مننا جميعاً و تحدث معنا في أشياء ما كان أحد ليصدقها من غير الحاضرين و حدث معظمها بالفعل .. و حتى اذا رواها أحد اللذين حضروا ذلك اللقاء للآخرين فلن يصدقوه  ... 
 
لذلك ليس من العقل أو المنطق أن يهاجم أحد أي تقارب وطني يحدث بين المكونات او الأشخاص إن كنا بالفعل نسعى للوصول إلى حلول لهذه الأوضاع السيئة التي تحيط بنا جميعا و الى انهاء هذه الحرب التي بالفعل أصبحت عبثية بكل ما تحمله الكلمة من معنى ...  في المقابل الأخوة ممثلون المكونات المشاركة اللذين يُهاجمون اليوم لمشاركتهم في تلك المشاورات يجب عليكم أن تتفهموا أن ذلك الهجوم هو نتاج طبيعي لذلك الشحن و الخطاب السياسي اللذان تبنتهما مكوناتكم في المراحل السابقة و التي للأسف الشديد شاركنا فيها جميعاً بطريقة أو بأخرى  .. لذلك من الواجب عليكم اليوم و أنتم تشاركون في مشاورات المقرر لها أن تساهم في صناعة السلام و انهاء هذه الحرب أن تتحملوا كل التبعات و أن تسموا عقولكم و أرواحكم قبلها فوق كل ذلك و أن تقروا جميعا بأنكم كنتم يوما ما سبباً لحدوثها و أن تتجاوزوها بصدور رحبة و عقول نيرة مؤمنة بحقيقة واحدة فقط ألا سبيل أمامنا للخروج مما نحن فيه إلا بقبول بعضنا البعض و ألا طريق نسلكه غير طريق الشراكة في هذا الوطن الذي يتسع لجميع أبنائه  . 
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن لنج] ©2022
تطوير واستضافة
YOU for information technology