رأي
السبت 26 مارس 2022 10:34 صباحاً

من قال أن الثابت جواس أقر بالهزيمة وأعلن الاستسلام وغادر ..!!

محمد خالد الحسيني
جواس لم يهزم ولم يعلن أبداً استسلامه، جواس باقي ما بقي النضال، باقي ما بقي الكفاح .. جواس باقي في ضمير الشعب، وخالد خلود الوطن .. !
 
صحيح أن جواس توارى واختفى عن المشهد، لكنه ما اختفى أبداً ولن يغيب عن شعور ووجدان كل يمني حر وشريف ..! جواس في ذاكرة وطن تُكن له الكثير من الشكر والعرفان والامتنان ..!
 
لقد عاش الرجل حتى آخر عهد له بالحياة شجاعاً يرفض الذل ويأبى الركوع والانكسار، بقي حتى آخر رمق من حياته صلباً عنيداً، ومحارباً صنديداً، يتسلح بالإيمان العميق، والتحدي الذي يرفض الهزيمة .
 
ظل الثابت جواس طوال حياته متمسكاً بتلك المبادئ السامية والقيم الوطنية المقدسة، مؤمناً أن لا قيمة لحياة بلا ثوابت، أن لا معنى لوجود بلا عقيدة .. فاختار التحليق عالياً، أن يكون نجماً ساطعاً ورمزاً وطنياً وبطلاً أسطورياً .. اختار أن يبقى مهمشاً على أن يساوم في أي قيمة من قيم الحرية والكرامة، أن يبقى واقفاً في صف الوطن الكبير على أي حال وبأي مآل .
 
إنه الفارس الوحيد بعد أن رحلت كل صنوف الفرسان الأخرى، فرسان المائدة المستديرة والفنادق المبهرجة والسيارات الفخمة .. هو الذي بقي محافظاً على مبادئه وعلى وجوده في الذاكرة الإنسانية وفي قلب الوطن الذي سيظل نابضاً بالحياة، شاء من شاء وأبى من أبى، مهما أرادوا له الموت ومهما خططوا وتآمروا وأرادوا له الفناء. 
 
في الآونة الأخيرة لم يكن جواس في ثباته ووقفته جامداً وغائباً عما يدور في الوطن كما يحب أن يروج له البعض، فجواس رغم الحرب النفسية والمعنوية التي وجهت له، ورغم التجاهل وشحة الدعم الذي كان يهدف إلى تطويعه وإخضاعه لم يفرط ولم يستسلم .. وبعد أن عجزوا على تطويعه وإخضاعه بالغوا في تهميشه وإلغاء دوره وتحطيم رمزيته ومكانته .. ولكن دون أي جدوى فالثابت ثابت .. ثبات الجبال الرواسي ويرفض الهزيمة .
 
ظل وفياً وعلى العهد لم ينثني ولم ييأس وحتى آخر موقف له وهو يبدي كامل استعداده لخوض غمار أي معركة في سبيل استعادة الدولة كل الدولة، تحرير الوطن كل الوطن، ولم يكن بعد مستعداً للإستسلام .
 
فكم هو مؤسف وكم هو مخزي، يا شرعية الكذب والزيف والخداع، تخليكم عن الرجال .. منتهى الخيانة، ومنتهى الجبن والعار، بيعكم للشرفاء، وتنازلكم عن الأبطال واحدا تلو الآخر، دون أن يرف لكم جفن، لقد تجاوز قبحكم كل حد، وتخطى سقوطكم كل سقوط، وسقط عنكم القناع وبانت حقيقتكم وانكشف سوء باطنكم، وحقيقة ما تضمروه من دناءة ولؤم وتنكر لمن كانوا هم الأحرى بالتكريم والإكرام والدعم والحماية، بل وإعطاؤهم الفرصة لخوض غمار التجربة وإثبات الجدارة .
 
..يوم وراء يوم، مرة تلو أخرى، حدث بعد آخر .. والنتيجة هي النتيجة .. انتكاسة وراء انتكاسة .. والحصاد النهائي لاشيء سوى الإفلاس .
 
إنه زمن الأقزام الذي يعبث ويتمادى ويتطاول ويتعجرف ويقرر وينفذ بكل أمان واطمئنان، دون أن يعترضه أحد أو يوقفه عند حد .. وليس الخوف منهم، بقدر ما هو من الصمت  والخنوع الذي أصاب الناس والمجتمع، وذلك الجمود الذي يبدوا وكأنه لا حد له، ولا نهاية .
.
.
...نم قرير العين الثابت جواس .. نم أيها العملاق، ولا نامت أعين الأقزام، أصحاب الأيادي الآثمة والضمائر الميتة .
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن لنج] ©2022
تطوير واستضافة
YOU for information technology